الذكريات
الذكريات ... أحساس غامض ينتاب القلب والعقل معاً فى مزيج عجيب يجتاح كيان المرء كله .
إنها آلة الزمن التى يذهب إليها المرء حين يشاء دون قيود وقد تأتيه هى فى أى وقت دون استأذان ..
الذكريات ... أحساس غامض ينتاب القلب والعقل معاً فى مزيج عجيب يجتاح كيان المرء كله .
إنها آلة الزمن التى يذهب إليها المرء حين يشاء دون قيود وقد تأتيه هى فى أى وقت دون استأذان ..
عجيبة ذكرياتنا كالحياة ذاتها ..
تأتينا كنسيم معبق بروائح الماضى العطرة لتأخذنا إلى عالم من الصفاء والنور والدفىء راسمة بسمة رقيقة لمجرد مرورها تاركة خلفها رحيق السعادة وزهرة أمل فى طور النضوج ..
وكم تكون أحياناً قاسية باردة تزرع خناجرها فى قلوبنا دون هوادة تاركة خلفها افئدة تتلوى ألما وعيوناً أضنتها الدموع ..
عجبت لك يا ذكرياتى ولكن رغم ذلك لم أمقتك يوماً ولم أهابك بل لربما أنى أحببتك فأنت رائعة حين تكونى جميلة ويكفينى هذا ..
إن كانت تلك هى طبيعة الذكريات وتلك هى طبائع الحياة فما زال لدى الحق فى الاحتفاظ بما أريد منها استرجعه حين أشاء
ولا زلت قانعة بها وراضية ولا زالت يداى تتشبثان بحاضري باحثة فيه عن ينابيع السعادة وبراعم الرغبة فى الحياة.
فإن كانت ذكرياتى قد علمتنى شيئاً فهو أنى لا أملك لما مضى حيلة وأن لحظات اليوم هى ذكريات الغد
فإن كنت لا أملك تصحيح ما مضى فما زلت قادرة على تقويم الحاضر وصنع ما يرضينى ذكره غداً بابتسامة رضا وكلمة شكر وامتنان للرحمن ..
ولعقبات الحياة ابتسم وأشكر ربي على كل شىء ..
فإن كان الله قد أعطانى سبل السعادة فى الدنيا فإنى أثق بأن اعترافى بها وحسن استغلالها هما أول خطوة لسعادة الآخرة .
فيا ذكرياتى الباسمة والحزينة كيفما كنتى فلديكى فى قلبى مكان وأنتى موضع ترحيب
فالحمد لله ما أعطى والحمد لله ما أخذ والحمد لله على كل حال
